صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
131
أنس المسجون وراحة المحزون
وربّ يوم يكون الغمّ أوّله * وعند آخره روحا وريحانا ما ضقت ذرعا بغمّ عند حادثة * إلّا ولي فرج قد حلّ أو حانا 337 - وقال الحسن بن يحيى الكاتب : لقيت محمّد بن العلوي الحمّاني بعد خلاصه من حبس الموفّق « 1 » فهنّأته بالسّلامة ، وقلت : قد عدت إلى وطنك الذي تألفه ، وإخوانك الذين تحبّهم . فقال : يا أبا علي ، وكيف ! ؟ وقد ذهب الأتراب والأصحاب والشّباب ، ثمّ أنشد : هبني بقيت على الأيّام والأبد * ونلت ما شئت من مال ومن ولد من لي برؤية من قد كنت آلفه * وبالشّباب الذي ولّى ولم يعد 338 - وقال الشّيخ عمر ابن الشّحنة : كنت آوي إلى كوخ أيّام محبسي بقلعة الموصل ، فسمعت حمامة تهتف في أعلى ذلك الموضع ، وعارضني عارض وجدت معه راحة بالبكاء ، فقلت للّه درّ غيلان « 2 » كأنّما أوحي إليه حيث يقول « 3 » : لعلّ انحدار الدّمع يعقب راحة * من الوجد ، أو يشفي نجيّ البلابل « 4 »
--> ( 1 ) الموفق باللّه طلحة بن جعفر المتوكل على اللّه بن المعتصم ، أمير من رجال السياسة والإدارة والحزم ، لم يل الخلافة اسما ، ولكنه تولّاها فعلا ، ابتدأت حياته العملية بتولي أخيه المعتمد على اللّه الخلافة سنة 256 ، وآلت إليه ولاية العهد ، وظهر ضعف المعتمد عن القيام بأعباء الدولة فنهض بها الموفق . كان شجاعا موفقا عادلا عالما بالأدب والأنساب والقضاء ، توفي في أيام المعتمد حوالي سنة 278 ه . الأعلام . ( 2 ) غيلان بن عقبة ، أبو الحارث المعروف بذي الرمة أحد عشاق العرب المشهورين بذلك ، من فحول الطبقة الثانية في عصره ، كان شديد القصر ، دميما أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال ، توفي سنة 117 ه وفيات الأعيان 4 / 11 ، الأعلام . ( 3 ) الديوان 2 / 1333 ، من قصيدة مطلعها : خليليّ عوجا من صدور الرّواحل * بجمهور حزوى فابكيا في المنازل ( 4 ) قال شارح الديوان ، النجيّ : ما يتحدّث به في نفسه . والبلابل : أن تجد حسّا في نفسك . وجاء في الهامش : في ( ق ) : والبلابل : الهموم في الصدر .